رضي الدين الأستراباذي

7

شرح الرضي على الكافية

لأصالتها في الاعراب ، الحركات الثلاث ، ونقصوا الفعل ، لفرعيته على الأسماء في الاعراب : ما لا يكون 1 من عمله ، وهو الجر ، فلما نقص الجر ، لم يحرك بشئ بدل الجر ، فبقي مجزوما ، أي ساكنا ، ولولا كراهة الخروج من إجماع النحاة ، لحسن ادعاء كون المضارع المسمى مجزوما : مبنيا 2 على السكون ، لأن عمل ما سمي جازما ، لم يظهر فيه ، لا لفظا ولا تقديرا ، وذلك لأن أصل كل كلمة ، اسما كانت أو فعلا أو حرفا : أن تكون ساكنة الآخر ، ومن ثم لا تطلب العلة للبناء على السكون . وإنما سمي العامل عاملا ، لكونه غير آخر الكلمة عما هو أصله ، إلى حالة أخرى ، لفظا أو تقديرا ، ثم نقول 3 : إن نحو : لم يغز ولم يخش ، ولم يرم : مبني ، كاغز ، واخش وارم ، وإنما حذف الآخر ليكون فرقا بين المعرب المقدر إعرابه ، وبين المبني ، وذلك لأنك تحذف في الفعل محل الأعراب ، إذا كان حرفا يوهم سكونه أنه لاستثقال الحركة عليه لا للبناء ، . أي حرف العلة ، ليكون تنبيها على أنه : كما ليس الأعراب فيه بظاهر . ليس بمقدر 4 ، أيضا ، لزوال محل الأعراب أي الحرف الأخير بلا علة ، بخلاف : يا شجي ، و : لا فتى ، فإنك أبقيت حرف الأعراب ليكون الأعراب مقدرا فيه . فإن قيل : لا نسلم أن العامل إنما يكون عاملا ، لتغيير آخر الكلمة عما هو أصله ، بل إنما يكون عاملا لتغييره عن حالة إلى أخرى ، سواء كانت الحالة الأولى أصلا لآخر الكلمة أي السكون ، أو حالة إعرابية أخرى حاصلة لها قبل دخول العامل ، فنحن إنما سمينا الجازم عاملا : لنقله آخر المضارع من الرفع الذي هو معمول وقوعه موقع الاسم ،

--> ( 1 ) مفعول به لقوله : تقصوا الفعل . . . الخ . ( 2 ) تمهيد لما سيأتي من ادعاء أن المضارع المعتل الآخر مبني . ( 3 ) هذا بيان لما ارتضاه من أن الفعل المضارع المعتل الآخر مبني في حالة الجزم . ( 4 ) تقدير الكلام : تنبيها على أنه ليس بمقدر ، كما أنه ليس بظاهر